القاضي عبد الجبار الهمذاني
546
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : إن هذا التعظيم يرجع إلى القصد فيفعله تعالى بانفراده . قيل له : إن المثاب استحقه لا على هذا الوجه ، فمتى وقع كذلك ، لم يكن هو المستحق . فإن قال : جوزوا أن يفعل به هذا التعظيم مع لذة أخرى ، فيكون فاعلا لما يستحقه المثاب . قيل له : إن انضمام هذا التعظيم إلى ذلك التعظيم لا يؤثر ، فيكون وجوده كعدمه ، ولأن هذا التعظيم إنما اسحقه المثاب مع هذه اللذة ، فمتى فعل مع غيرها يصير كالمبتدإ ، فلا يقع موقع الثواب . على أن اللذة إذا نقلت متجرّدة عن التعظيم لم تكن ثوابا . فلا يصح مع ذلك أن يقال إن ثواب الظالم الثابت قد نقل ، بل يكون ما يفعله تعالى من ذلك تفضلا ويبقى ثوابه / مستحقا ، وفي ذلك تصحيح ما قدمناه من أنه تعالى إنما ينتصف لبعض العباد من بعض بالأعواض فقط ، وإنما صح في العوض أن يجعل جزاء من عقابه لأن العقاب مما يجوز إسقاطه تفضلا ، فصح أن يسقط بالعوض ويفارق الثواب فيما قدمناه .